ابو القاسم عبد الكريم القشيري

309

شرح الأسماء الحسنى

ولا مستعين بجيش وعدد ، إن أراد إهلاك أحد أهلكه بيده حتى يخرج على نفسه فيتلف نفسه ، إما خنقا وإما غرقا وإما تعاطيا لما فيه هلاكه بوجه من الوجوه . سمعت الشيخ الدقاق يقول : لما أراد اللّه إهلاك قوم نوح نصح نوح ابنه وأمره أن يركب معه في السفينة ، فآوى إلى الجبل واتخذ بيتا من زجاج ودخل فيه ، لئلا يؤثر فيه الماء ، فأبلاه اللّه بكثرة البول حتى امتلأ ذلك البيت من بوله وغرق فيه ، فغرق اللّه سبحانه جميع العالم في الماء ، وغرق ابن نوح في بوله . سئل الجنيد عن الخوف فقال : توقع العقوبات مع مجارى الأنفاس . وقال سرى السقطي : إني لأنظر إلى أنفى كل يوم كذا كذا مرة مخافة أن يكون قد اسودّ وجهي من عقوبته . وفي بعض الحكايات أن رجلا سمع في الطواف يقول : اللهم إني أعوذ بك من سهم الغضب ، فسئل عن معناه فقال : إني مجاور منذ خمسين سنة فرأيت يوما شخصا فاستحسنته ، فوقعت على وجهي لطمة ، فسالت عيني على خدى ، فإذا أنا بصوت : لطمة بلحظة ، ولو زدت لزدنا . وقد يمتحن الحق تعالى أولياءه ويختبرهم بما يقدر أن يتولاه بنفسه فيكله إليهم امتحانا لهم واختبارا ، ثم يفعل ما يريد ، وربما يحوج بعض أوليائه في الظاهر إلى خلقه ، وهو قادر على كفاية أسبابهم من غير أن يكلهم إلى أمثالهم . يحكى عن الكتاني أنه قال : كان لأبى حفص الدينوري أخ ، وكان لا يبيت في المسجد أكثر من ليلة ، وكان حسن الطريقة ، فاعتل في قرية وقتا فبقى فيها سبعة أيام عليلا لم يكلم أحدا ولم يتعاهده أحد ، فمات فأخذوا في جهازه ، فاجتمع الخلائق من القرى وقالوا : سمعنا صوتا : من أراد أن يحضر جنازة ولى من أولياء اللّه فليحضر قرية بنى فلان ، فلما دفنوه أصبحوا وجدوا الكفن ملفوفا